تساقطت آخر حبات عنقود احترافنا في البونديسليغا برحيل وحيد هاشميان المؤكد من الأراضي الألمانية لتنتهي حقبة من الزمان ( 14 سنة ) احترف فيها كوكبة من الإيرانيين ورعيلٌ من المبدعين هناك، ولي الحق أن أسميها " طفرة دائي ورفاقه " ولكن لي أن أتساءل وأقول بأننا بانتهاء هذه الحقبة هل تلقينا صفعة محرقة أم أننا طوينا صفحة مشرقة ؟!
للإجابة على هذا التساؤل فإننا لا نحتاج إلى مزيد بيان ولا شهود عيان فالكتابُ يُقرأ من عنوانه وقد اتضحت الصورة وزال التشويش عنها ؛ إذ كشفت الإخفاقات المتلاحقة للكرة الإيرانية القناع فأبرزتْ هشاشة العظام التي تحتاج إلى معدن كالسيوم " طفرة دائي ورفاقه " حتى لا نَتِيه في سنوات ضياع التقوقع محلياً !!
لا أخال الجيل الحالي من اللاعبين وإن كانوا موهوبين إلا ضحية تراجع مستوى المنتخب والذي يعتبر البوابة الرئيسة لعالم الاحتراف في أوروبا وتذكرون كيف كانت الطفرة التي أتحدث عنها حينما انقدحت شرارتها في كأس آسيا 1996 في الإمارات يوم كشّر أبناء فارس عن مستوياتٍ أذهلت الجميع بقيادة دائي وباقري وعزيزي وبقية العسجد فدشّنوا عصر الاحتراف في ألمانيا ، ولكننا نعيش حاضراً في المنتخب يحتّم علينا دفع فاتورة كهرباء الحب للمنتخب من جيوبنا بمزيد من جرعات الصبر وإبر التهدئة حتى يأذن الله بإنجاز قد يأتي على حين غُرّة فتتهاطل أمطار إيران النووية على صحارى أوروبا الخضراء ..!!
ولكم أن تتهامسوا وتقولوا ما السبب في عدم ظهور الوارثين لـ " طفرة دائي ورفاقه " رغم وجود الأسماء الرنانة والمواهب الكبيرة ؟!
ربما يكون الجواب غيرَ مقنعٍ عند الجميع ولكنني أراه الأوفر حظاً من بين سيناريوهات الأجوبة المطروحة ، فأغلب النجوم في الوقت الحاضر تبحث عن تأمين مستقبلها المادي بحفنة دراهم مراهم ..!
وليسمحْ لي قارئي هذه السطور بالقول ـ وإن قَسَتْ العبارة ـ : إننا كنا نملك رجالاً أشبه بالمحاربين والمجاهدين في أرض المعركة ، كنا نملك قلوباً تضخُّ فيها الدمَ شرايينُ الجوعِ الكروي وأوردةُ الإخلاص لرفع اسم الوطنِ عالياً بعيداً عن نرجسيات اللاعب وإغراقه في ذاته ولذّاته .
لم يتبقَّ من الزمن الجميل إلا إطلالة ..! ولعل الأيام لم تكن قاسية مع الجيل الحالي فلم تبرز مخالبها بل أهدتهم قنينة مِسْك وعنبر ؛ إذ أبقت لهم مثلاً يُحتذى به وقدوة غير قابلة للاستنساخ والإزالة أو محوها من الذاكرة فما كان منقوشاً فيها لا يخفيه غبار أو ضباب .. ترك الزمان لنا دُرّة ثمينة لا تصدأ شديدة اللمعان برّاقة ، ترك لنا شجرة عشقٍ وإخلاصٍ تتساقط ثمارها جَنِيّة على موائد عواطف الجماهير المشتاقة .. إنه كريم باقري النموذج الأروع الذي لا يجود الزمان بمثله إلا ما ندر .
قد نتسلّى بمدرسة الأسبان الآن بنكونام وشجاعي ولكن إلامَ ؟! هل سنقرأ على أرواحنا سورة الحزن في مأتمِ الآمال والأحلام بعد رجوعهما إلى إيران ؟! أم ستبقى أحلامنا وآمالنا مشروعة فليس كل الأحلام والأماني رأس مال المفلسين ..!!